ابن الأثير
82
أسد الغابة ( دار الفكر )
ثم راح في الجبال فبدت له حافتاها [ ( 1 ) ] بسحابة ، فقال : ما هذا الجبل ؟ قالوا : هذه أجأ . قال : بؤسى لأجأ ! لقد حصّنها [ ( 2 ) ] اللَّه عز وجل . قال إبراهيم : فما زلت أعرف البؤس عليها . ثم أتى تبوك فوجد بها مسلحة من الروم [ ( 3 ) ] ، فهربوا ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : والّذي بعثني بالحق لا تقوم الساعة حتى تصير هذه مسلحة للروم . وخرج أصحابه إلى موضع بركة تبوك وهو حسي [ ( 4 ) ] ضنون ، وكان يقال لها الأيكة ، فصلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الظهر مهجّرا [ ( 5 ) ] ، وراح إلينا فوجدنا على تلك الحال على الحسي ، قال : فما زلتم تبوئِ [ ( 6 ) ] فسميت تبوك . ثم استخرج مشقصا [ ( 7 ) ] من كنانته ، ثم قال : انزل فاغرزه في الماء ، وسمّ اللَّه تعالى . فنزل فغرز فجاش [ ( 8 ) ] الماء . أخرجه أبو موسى . بثير : بضم الباء الموحدة ، وفتح الثاء المثلثة ، وبعدها ياء تحتها نقطتان ، وآخر راء . 5830 - أبو خالد السلمي ( د ع ) أبو خالد السّلمى له صحبة ، سكن الجزيرة . حديثه عند أولاده . روى أبو المليح ، عن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن جدّه - وكانت له صحبة - قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « إذا سبقت للعبد من اللَّه تعالى منزلة لم ينلها ، ابتلاه اللَّه إما بنفسه أو بماله أو بولده ، ثم يصبّره عليها حتى يبلغ به المنزلة التي سبقت له » . أخرجه ابن مندة ، وأبو نعيم . 5831 - أبو خالد الكندي ( س ) أبو خالد الكنديّ جدّ خالد بن معدان . ذكره الحسن السمرقندي في الصحابة ، ولم يورد له شيئا . أخرجه أبو موسى مختصرا .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « حافتاه » . والمثبت عن المصورة . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « حصبها » . والمثبت عن المصورة . [ ( 3 ) ] المسلحة : القوم الذين يحفظون الثغور من العدو . [ ( 4 ) ] الحسي - بكسر فسكون - : حفيرة قريبة القعر . وضنون : قليلة الماء . [ ( 5 ) ] التهجير : التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه ، أراد المبادرة إلى أول وقت صلاة الظهر . [ ( 6 ) ] البوك : تثوير الماء بعود أو نحوه ليخرج من الأرض . [ ( 7 ) ] المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . [ ( 8 ) ] أي : فار .